معرفة الحق (712)
الجمعة 30/1/2026م
الكرازة لأحبائنا الملحدين
ثالثاً: القوى الروحية
(1) مرحبا بكم أيها الأحباء المشاهدين في الحلقة (712) من "برنامج معرفة الحق" على الهواء مباشرة، من قناة الفادي الفضائية.
(2) دعونا ندخل إلى حضرة الرب بترنيمة:
1- انا فرحان بحبيبى فرحان عايش فى امان عايش فى طمان
يا ريتك عرفتك يا ريتك عرفتك من زمان
2- شوفوا العالم كل آلام وانا فى سلام
من يوم ما شوفتك من ما يوم ما شفتك وانا فرحان
3- حرب وكرب فى كل مكان وانا منصان
من يوم ما عاشرتك من يوم ما عاشرتك وانا فرحان
4-جوع وزلازل فى البلدان وانا شبعان بيسوع شبعان
من يوم ما جيتلك من يوم ما جيتلك وانا فرحان
5-حب حبيبى له سلطان خلانى هيمان يسوع بحبك يسوع بحبك وانا فرحان
6-أمتى هتيجي تعالى قوام راكب الغمام
ساعة هاطيرلك ساعة هاطيرلك وأنا فرحان
7-ياللي مع الايام حيران تعالى وعيش معاه فرحان
يسوع بيشاورلك يسوع بيشاورلك أكسب الضمان
*******
(3) بسم الآب والإبن والروح القدس إله واحد آمين ...
(4) أحبائي في حواراتنا مع الأحباء الملحدين تكلمت في الحلقات السابقة عن "علم المعرفة".
وقلت أن ذلك يشتمل على الجوانب التالية:
- مجالات المعرفة [Fields of knowledge]
- وطرق المعرفة [Methods of knowledge]
- ووسائل المعرفة [Means or Tools of knowledge]
*********
(5) ثم تكلمت عن: مجالات المعرفة: [Fields of knowledge]
وقلت أنها تشتمل على:
- المجال المادي. (Physical Realm)
- والمجال العقلي. (Mental Realm)
- والمجال الروحي. (Spiritual Realm)
*******
(6) ثم تكلمت عن: طرق المعرفة: [Methods of knowledge] وهي:
1- الطرق المادية التجريبية: (في المعمل)
2- والطرق العقلية الاستدلالية (في المنطق)
3- الطرق الروحية الاختبارية (في القلب):
(7) وقلت أن هذا المجال الروحي تتم المعرفة فيه بثلاثة طرق رئيسية هي:
- الوحي
- الإعلان
- الإيمان
*******
(8) وتكلمت عن: الوحي (Revelation) وقلت أنه المبادرة الإلهية التي بها يُعلن الله ذاته ومقاصده لخليقته.
(9) وأيضا تكلمت في الحلقة الماضية عن: الإعلان (Divine Illumination or Revelation to the Heart)
وهو الاستنارة الداخلية التي يُنير بها الروح القدس قلب المؤمن، ليُدرك ما أعلنه الله في وحيه أي في الكتاب المقدس.
(10) وتكلمت أيضا عن الإيمان كطريق للمعرفة الروحية.
(11) وكذلك تكلمت عن وسائل المعرفة وهي:
- الحواس الجسدية: لمعرفة الأمور المادية.
- المدارك العقلية : لمعرفة الأمور العقلانية.
- القوى الروحية: لمعرفة الأمور الروحانية.
*******
ولم يسعفنا الوقت في الحلقة الماضية، فأرجأت الحديث عن النقطة الثالثة "القوى الروحية" إلى اليوم. فدعونا أيها الأحباء نناقش هذا الموضوع بالتفصيل، وليعطنا الرب نعمة لفهمه واستيعابه لكي نحيا به. آمين:
(12) القوى الروحية (The Spiritual Perceptions)
هذه البصيرة تخصّ الإنسان الداخلي الذي يتذوّق أسرار الله وتشمل:
- الإيمان القلبي،
- التأمل الذهني،
- الاختبار الروحي.
(13) أولًا: الإيمان القلبي (Faith as Spiritual Sight)
الإيمان ليس افتراضًا ذهنيًا ولا تصديقًا تاريخيًا، بل عين القلب التي تُستعاد بالنعمة والطهارة.
الآيات الكتابية
* (عب١١: ١) «الإيمان هو "الثقة بما يُرجى والإيقان بأمور لا تُرى».
* (مت٥: ٨) «طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله».
المعاينة هنا ليست بصراً حسِّياً بل إدراكًا روحيًا.
أقوال الآباء:
* القديس أغسطينوس: «الإيمان هو أن نرى بالقلب ما لا تراه العين» [i]
* القديس غريغوريوس النيسي: «الإيمان يخلق في النفس حاسة جديدة، بها تُدرك الأمور الإلهية» [ii]
تدريب:
إن لم يتغيّر السلوك، فالإيمان لم يتحوّل بعد إلى “إدراك روحي”. فالآباء يقيسون الإيمان بثمره، وليس بمجرد الكلام.
(14) ثانيًا: التأمل الذهني (Contemplation as Inner Illumination)
التأمل ليس مجرد “تفكيرٍ هادئٍ”، بل هو انفتاح العقل المستنير بالروح.
هو تركيز الفكر في الحق الإلهي حتى يصير الإنسان شريكًا في نوره
وبدون تنقية القلب، التأمل يتحوّل إلى فلسفة دينية.
الآيات الكتابية:
* (أف١: ١٨) «استنارة عيون أذهانكم».
* (رو١٢: ٢) «بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم».
أقوال الآباء:
* العلامة أوريجانوس: «النفس التي تنقّت تبدأ ترى معاني الكتاب لا كحروف بل كأسرار» [iii]
* القديس غريغوريوس النزينزي: «التأمل هو صعود العقل من الظاهر إلى غير المنظور» [iv]
قال القديس غريغوريوس النيسي: "إن التأمل في الله هو ارتقاء النفس فوق المحسوس إلى حيث النور الذي لا يُدنى منه" . [v]
(15) ثالثًا: الاختبار الروحي (Spiritual Experience as Participated Knowledge)
الاختبار ليس لحظة عاطفية ولا إحساسًا حلوًا. الآباء يرفضون التجربة المنفصلة عن الصليب.
الآيات الكتابية:
* (مز٣٤: ٨) «ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب».
* (١يو١: ١) «الذي سمعناه… ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة».
أقوال الآباء:
* القديس يوحنا الذهبي الفم: «ليس كل من يعرف الحق يعرفه بالاختبار بل من يحياه» [vi]
* القديس مكسيموس المعترف: «المعرفة الحقيقية هي اتحاد، لا معلومات» [vii]
الواقع أن كثيرين يتكلمون عن “اختبار الله” لكنهم يهربون من الألم، بينما الآباء يرون أن
النعمة تُختبر بقدر ما يُحمل الصليب.
(16) خلاصة روحية:
القوى الروحية ليست بديلًا عن العقل ولا ضد الجسد، بل مرحلة نضج:
* الإيمان = عين القلب
* التأمل = استنارة العقل
* الاختبار = اتحاد الحياة
وأي فصلٍ بينها يُنتج تشوّهًا:
* إيمان بلا اختبار = جفاف
* اختبار بلا طاعة = وهم
* تأمل بلا قداسة = فلسفة دينية.
(17) خاتمة
- إذن، المعرفة الحقيقية تنمو تصاعديًا من:
- الحواس الجسدية
- إلى الحواس العقلية،
- وتبلغ كمالها في الحواس الروحية،
- فالحواس الجسدية تُدرك المادة،
- والعقلية تُفسرها،
- والروحية تُقدّسها.
- هكذا يكتمل الإنسان في معرفته، إذ يجمع بين:
- العلم والإيمان،
- وبين العقل والقلب
- . وبين الاختبار والعِشرة،
(18) صلاة:
أسألك سيدي أن تنمي فيَّ، وفي كل المشاهدين، الحواس الجسدية والعقلية والروحية حتى تكتمل مداركنا في معرفتك. ولك كل المجد. آمين.
********
إختبارات العابرين والعابرات
(19) تفضل عزيزي المخرج أرنا عمل الله.
(تعرض على الشاشة بعض الاختبارات)
******
المداخلات
(20) والآن إلى الفقرة المحببة لنفسي وهي مداخلاتكم.
الختام
(21) شكرا جزيلا لله، وشكرا لكم جميعا أيها الأحباء المشاهدين ولنرفع صلاة في الختام.
(22) البركة الختامية:
والآن محبة الله الآب ونعمة الابن الوحيد وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم.
وإلى اللقاء في برامج القناة اليومية. سلام معكم. آمين.
[i] (NPNF¹), vol. 1, Sermon 43
[ii] NPNF², vol. 5, On the Beatitudes
[iii] NPNF², vol. 9, Commentary on Romans
[iv] NPNF², vol. 7, Oration 28
[vi] NPNF¹, vol. 10, Homilies on John
[vii] NPNF², vol. 14, Selected Writings