701- معالم على طريق الحياة الروحية
(الأربعاء 29 /7/2026م)
مجالات الإماتة
[1] إماتة الذات
(1) مرحبا بكم أيها الأحباء المشاهدين. في الحلقة 701. من برنامج حياتك الروحية على الهواء مباشرة من قناة الفادي الفضائية.
(2) دعونا ندخل إلى حضرة الرب. بترنيمة.
أوعى تفكر إني نسيتك أوعى تفكر إني بعيد
أنا بدمي الغالي فديتك أنا وهبتك عمر جديد
يا ابني اطمن أوعى تخاف2 أنا يسوع راعي الخراف2
********
(3) بسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد أمين. (صلاة ....)
(4) أحبائي المشاهدين نواصل اليوم سلسلة أحاديث: معالم على الطريق الروحي
(5) وتكلمت عن خطورة عدم الإماتة: "قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح" (أم16: 18)
(6) واليوم أتكلم عن: مجالات الإماتة:
"مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ، فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي" (غل2: 20)
(7) تمهيد:
يتحدث الكتاب المقدس عن مجالات الإماتة بتعبيرات متعددة، وهي ما سوف أعرضها في هذا الفصل. ولكن أحب أن أوضح أنها تعبيرات متعددة لفكرة واحدة، ألا وهي إماتة الذات التي هي سر البلاء. والواقع إن الكتاب المقدس يوضح بالتفصيل مفهوم كل تعبير حتى نكون واعين لمقاصد الله، وندرك أبعاد كل مجال حتى نستطيع أن نطبق ذلك عمليا في حياتنا، ونصل في النهاية إلى التخلص من الذات بكل صورها، وها هي مجالات الإماتة كما يوضحها دستور الله:
- إماتة الذات.
- إماتة العتيق.
- إماتة الجسد.
- الإماتة عن العالم.
*********
(8) أولا: إماتة الذات:
المجال الرئيسي للإماتة هو إماتة الذات، وهذا ما دعا بولس الرسول أن يقولها صريحة في: (غل2: 20) "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ، فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي"
لذلك دعنا نتعرف على:
(9) مفهوم إماتة الذات:
الواقع أن المقصود "بالذات" هو الأنا بمعنى الأنانية، وتمركز الإنسان حول نفسه. ومن مظاهر الذات الكبرياء، والتشامخ، والإعجاب بالنفس، والإحساس بالتعالي، والشعور بالتميز عن الآخرين، والتفوق على الغير، والتشبث بالرأي، والعناد، والاعتداد بالكرامة، والشعور بجروح الإهانة، والرغبة في الإنتقام، وطلب رد الاعتبار، وإغاظة الآخرين .... إلخ.
وقد يسألني أحدهم قائلا: ماذا أفعل لو كنت أشعر بأن لدي إمكانيات إيجابية وأستطيع أن أقوم بأعمال جليلة، فهل أتجاهل ذلك وأتغابى حتى لا أكون متكبرا؟ لا، ليس الأمر كذلك، ولكن ينبغي أن يكون واضحا لديك تلك الحقيقة التي رسخها بولس الرسول قائلا في: (2كو4: 7): "ولكن لنا هذا الكنز في أوان خزفية ليكون فضل القوة لله لا منا" ففي الحقيقة أن خطية كبرياء الذات هي سر سقوط إبليس، وأيضا آدم وحواء، حيث أرادوا أن يصيروا مثل الله، فتضخمت الذات حتى فصلت بينهم وبين الله. وقد قال بولس الرسول في: (2تي3: 2): لأن الناس يكونون محبين لأنفسهم .. متعظمين مستكبرين ..."
لذلك نبهنا السيد المسيح إلى ضرورة إماتة الذات بقوله: في (لو9: 23): "إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني". ويوضح بولس الرسول أن الإنسان إذ يقبل المعمودية يقبل إماتة الذات بقوله في: (رو6: 4): فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة". ثم يؤكد ذلك بقوله في: (غل2: 20) "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ، فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي"
والواقع أن هناك جانبين للموت عن الذات يعبر عنهما "بالفعل، ولكن ليس بعد"
"Already-but-not-yet"
(10) الجانب الأول "بالفعل" Already:
يشير إلى حقيقة حدثت بالفعل على الصليب، فقد صلبنا بالفعل مع المسيح كما تقول الآية السابقة (غل 2: 20) وأيضا في: ( رومية6: 6) "عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد أيضا للخطية" وهذا هو موقفنا من الموت، أي حقيقتنا الروحية بسبب اتحادنا بالمسيح.
(11) الجانب الثاني "ليس بعد" but-not-yet:
أي أنه لا نكتفي بموت الذات مع المسيح على الصليب، بل يجب علينا أن نتمم ذلك في حياتنا اليومية عمليا، لهذا قال السيد المسيح في: (لو 9: 23): "إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني"، ويقصد بإنكار النفس أي إماتتها، وهذا يقع في دائرة عملنا نحن.
(12) وهناك تعبير آخر عن الجانبين وهو: "المقام والواقع":
[1] فمقامنا في المسيح أننا متنا معه بالصليب. أما واقعنا الذي نحياه هو تحقيق هذا الموت عمليا في حياتنا اليومية. وبتعبير آخر: أنه على الصليب صدر الحكم على ذاتنا بالموت مع المسيح، وقبلنا ذلك يوم قبولنا للمسيح، وعلينا أن نتمم هذا الحكم في حياتنا اليومية سلوكيا. وأيد المسيح ذلك بقوله في: (يو12: 24) "إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض، وتمت فهي تبقى وحدها“. فبموت حبة الحنطة تتلاشى القشرة الخارجية الصلبة التي تشير إلى الذات القاسية، وعندئذ تنطلق قوة الحياة الكامنة في الحبة فتنبت، وتذهر، وتثمر. هكذا المؤمن، ويقول بولس الرسول في: (رو6: 11) "كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ، وَلكِنْ أَحْيَاءً ِللهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا" بمعنى أن تعتبر ذاتك ميتة، فتخضع لإرادة الله بـالـتـواضـع، وتـقـديـم الآخرين، وتكريم كل الناس، وأخذ المكان الأخير، في حب صادق، وبذل مُــضَـحِّي، واستعداد للعطاء الدائم،
(13) وفي كلمة واحدة يكون الإنسان قد ذبح ذاته لله بسكين المحبة
وسوف نستكمل حديثنا في الحلقات القادمة بمشيئة الرب.
***********
إختبارات عابرين
(14) تفضل عزيزي المخرج أرنا عمل الله.
- (تعرض على الشاشة بعض الاختبارات)
- المداخلات
(12) والآن إلى الفقرة المحببة لنفسي وهي مداخلاتكم.
- الختام
(13) شكرا جزيلا لله، وشكرا لكم جميعا أيها الأحباء المشاهدين ولنرفع صلاة في الختام.
(14) البركة الختامية:
محبة الله الآب ونعمة الابن الوحيد وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم. آمين