طباعة هذه الصفحة

(687) أمور عسرة الفهم

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

حياتك الروحية (687)

الأربعاء 22 أبريل 2026

سلسلة جديدة

أمور عسرة الفهم

[1] المحدود أمام اللامحدود

إعداد وتقديم القمص زكريا بطرس

687- أمور عسرة الفهم

(الأربعاء 22/ 4/2026م)

[1] المحدود أمام اللامحدود

********

 

(1) مرحبا بكم أيها الأحباء المشاهدين في الحلقة (687) من "برنامج حياتك الروحية" على الهواء مباشرة، من قناة الفادي الفضائية.

(2) دعونا ندخل إلى حضرة الرب بجزء من ترنيمة:

قام حقا قام رئيس السلام هللويا هللويا الرب قام
مريم قد ذهبت فجر الاحد بأطياب وحنوط للجسد
وإذا الملاك دحرج الحجر ويسوع قام حقا وانتصر
اما مريم فكانت خارجا ببكاء ترى قبرا فارغا
نظرت يسوع كشخص غريب ولا تدرى انه شخص الحبيب
فقالت وهى تبكى يا سيدى اين ربى وحبيبى اجد
فقال لها يا مريم ابشرى واذهبى لاخوتى واخبرى

قام حقا قام رئيس السلام هللويا هللويا الرب قام
********

(3) بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين:(صلاة)

(4) أحبائي المشاهدين اليوم سوف أبدأ سلسلة جديدة عن شرح وتوضيح الأمور صعبة الفهم.

مقدمة:

  • قال بطرس الرسول في (2بط 3: 16): "كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضا بحسب الحكمة المعطاة له، كما في الرسائل كلها أيضا متكلما فيها عن هذه الأمور التي فيها أشياءعسرة الفهم يحرفها غير العلماء وغير الثابتين كباقي الكتب أيضا لهلاك أنفسهم"
  • والواقع أن كثيرا من أبنائنا في الكنيسة يواجهون أسئلةً صعبة في إيمانهم، أسئلةً تتعلّق بأعماق العقيدة والكتاب المقدس.
  • ونحن في هذه السلسلة سنتناول أصعب ما في الإيمان المسيحيّ من أمور العقيدة مثل: سرّ الثالوث، التجسّد، الخطيئة الأصليّة، مشكلة الشرّ، الدينونة الأبديّة، وغيرها.
  • لكنّنا لن نبدأ بأيٍّ منها قبل أن نُجيب على سؤالٍ سابقٍ عليها جميعاً، سؤالٍ جوهريّ يُحدّد منهجَنا كلّه،
  • كيف يتكلّم الإنسانُ المحدودُ عن اللهِ اللامحدود؟
  • هذه هي مشكلة هذه الحلقة، ومن جوابها تنبع كلّ الحلقات التالية.

 

(5) المشكلةُ الأساسية هي: المحدودُ أمام اللامحدود:

  • حين نُريد أن نَعرِف شيئاً، فإنّ عقلَنا يقوم بعمليّةٍ بسيطة: يأخذ هذا الشيء، ويُقارنه بما يعرفه، ويُصنّفه، ويُحيط به.
  • هكذا نعرف شجرةً، وحيواناً، وحتّى إنساناً آخر.
  • لكن ماذا لو كان «الشيء» الذي نحاول أن نعرفه ليس شيئاً على الإطلاق، بل هو مصدر كلّ شيء؟
  • ماذا لو لم نكن نحن الذين نُحيط به، بل هو الذي يُحيط بنا؟
  • هذا بالضبط ما نواجهه حين نتكلّم عن الله.
  • يقول القدّيس غريغوريوس النيصصيّ: "إنّ كلّ ما نقوله عن الله يُشبه إنساناً على الشاطئ يُحاول أن يُفرِغَ المحيطَ بصَدَفة: مهما أخذ، يَبقى المحيطُ محيطاً، ويَبقى هو صغيراً".
  • وقال القدّيس أوغسطينوس في (العظة ٥٢ على سفر اللاويين) «إنْ فهمتَه فليس هو الله»
  • هذه ليست دعوةً للعجز أو الصمت، بل تحذيرٌ ضروريّ: كلّ ما سنقوله عن الله في هذه السلسلة هو صحيحٌ بقَدْر ما أَعلَنَه هو عن نفسه، لا بقَدْر ما نستطيع نحن أن نُحيط به.

(6) ما يقوله الكتاب المقدّس هو: التَّوازُنُ المذهِل:

  • الكتاب المقدّس لا يَهرُب من هذه المسألة، بل يُقدّم لنا توازناً مدهشاً: فمن جهةٍ يُؤكّد أنّ الله يُمكن أن يُعرَف، ومن جهةٍ أخرى يُؤكّد أنّه لا يُمكن أن يُحاط به.
  • آياتٌ تُؤكّد إمكان معرفة الله:
  • (يو١٧: ٣) "وهذه هي الحياة الأبديّة أن يعرفوك أنت الإله الحقيقيّ وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته"
  • "(إرميا ٩: ٢٤) "بل بهذا ليفتخرنّ المفتخر: بأنّه يفهم ويعرفني، أنّي أنا الربّ الصانع رحمةً وقضاءً وعدلاً في الأرض"
  • إذن، معرفة الله ممكنة، بل هي جوهر الحياة الأبديّة. المسيحيّة ليست ديانة جهلٍ مقدّس، بل ديانة معرفة يقينية.
  • آياتٌ تُؤكّد عدم إدراكه أو الإحاطة به:
  • "لأنّ أفكاري ليست أفكاركم، ولا طُرُقكم طُرُقي، يقول الربّ. لأنّه كما عَلَت السماواتُ عن الأرض، هكذا عَلَت طُرُقي عن طُرُقكم وأفكاري عن أفكاركم" (إشعياء ٥٥: ٨-٩)
  • "الذي وحده له عدم الموت، ساكناً في نورٍ لا يُدنى منه، الذي لم يره أحدٌ من الناس ولا يقدر أن يراه" (١ تيموثاوس ٦: ١٦)
  • "يا لَعُمقِ غنى الله وحكمته وعلمه! ما أبعد أحكامه عن الفحص، وطُرُقه عن الاستقصاء!" (رومية ١١: ٣٣)
  • التوازن بين هاتين الحقيقتين:
  • "اللهُ لم يَرَه أحدٌ قَطّ. الابنُ الوحيدُ الذي هو في حِضنِ الآب، هو خَبَّر" (يوحنّا ١: ١٨)
  • تأمّلوا جمال هذه الآية: في شطرها الأوّل نفيٌ كامل (لم يره أحد قطّ)، وفي شطرها الثاني إثباتٌ كامل (الابن خَبَّر). المعرفة الحقيقيّة بالله لا تأتي من اجتهادنا نحن، بل من إعلانه هو. لا نحن نصعد إليه، بل هو نزل إلينا.
  • "ليس أحدٌ يعرف الابنَ إلَّا الآب، ولا أحدٌ يعرف الآبَ إلَّا الابن، ومن أراد الابنُ أن يُعلِنَ له" (متّى ١١: ٢٧)

(7) تعليمُ الآباء: اللهُ مُدرَكٌ، وغيرُ مُدرَك:

هذا التوازن الكتابيّ هو ما حفظه آباء الكنيسة في تعليمهم عبر القرون. دعونا نَسمع أصواتهم:

  • القدّيس أثناسيوس الرسوليّ (٢٩٦-٣٧٣م)

في كتابه الشهير «تجسّد الكلمة»، يُعلّم القدّيس أثناسيوس أنّنا نعرف الله من خلال أعماله في الخليقة والتجسّد، لا من خلال التأمّل المجرّد في جوهره: «إنّ الكلمةَ غيرَ المنظور يُعرَف بأعماله، ومن خلال المرئيّات نعرف غير المرئيّ" (تجسّد الكلمة، الفصل ١٨)

2-   الآباء الكبادوك (القرن الرابع)

قدّم الكبادوك الثلاثة — القدّيس باسيليوس الكبير، وأخوه القدّيس غريغوريوس النيصصيّ، وصديقهما القدّيس غريغوريوس النزينزيّ، أحد أهمّ التمييزات في تاريخ اللاهوت: التمييز بين جوهر الله (الذي لا يُدرَك) وأعماله أو طاقاته (التي بها يُعلن ذاته لنا).

بعبارةٍ أُخرى هي: "نحن لا نعرف الله في ذاته كما هو في أعماقه، بل نعرفه كما أعلَنَ نفسه لنا. والفرقُ بين الاثنين هو الفرقُ بين أن تعرف الشمس بأن تُحدّق فيها مباشرةً (وهذا مستحيل)، وأن تعرفها بنورها الذي يصل إليك (وهذا ممكن)"

3ـ القدّيس أوغسطينوس (٣٥٤-٤٣٠م)

قال: «إنْ كنتَ تستطيع أن تُدركه، فليس هو بإلهٍ. ولكن الله هو إلهٌ بقَدْر ما يَفُوقُ إدراكَك" (عظة 117)

فكّروا معي: لو كان الله في متناول عقلي تماماً، لكان هو إلهاً على مقاسي، أي صنماً من صنع فكري.

(11) أكتفي اليوم بهذا القدر لضيق الوقت، وإلى اللقاء في الحلقة القادمة نستكمل الموضوع، والرب معكم.

********

إختبارات عابرين

(12) تفضل عزيزي المخرج أرنا عمل الله.

  • (تعرض على الشاشة بعض الاختبارات)
  • المداخلات

(13) والآن إلى الفقرة المحببة لنفسي وهي مداخلاتكم.

(14) ما هو الأمر الذي تكلم به الروح القدس إليك من خلال هذه الحقائق؟

  • الختام

(15) شكرا جزيلا لله، وشكرا لكم جميعا أيها الأحباء المشاهدين ولنرفع صلاة في الختام.

(16) البركة الختامية:

محبة الله الآب ونعمة الابن الوحيد وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم. آمين.

إقرأ 9 مرات