قناة الفادى الفضائية

(7) هل ذهب إبراهيم وإسماعيل إلى مكه (الجزء الأول)

 

(1) مكة وإبراهيم في القرآن.

(2) تاريخ مكة في المصادر العربية.

(3) تاريخ مكة في علم الآثار.

(4) تاريخ إبراهيم في علم الآثار.

(5) تاريخ إبراهيم في الكتاب المقدس.

 

 

7ـ حلقة برنامج معرفة الحق

الجمعة 22/7/2011م

"ثمر الروح فرح" / "إبراهيم ومكة"

( د. محمد رحومة)

(1) المضيف: مرحبا بكم أيها الأحباء المشاهدين في قناة الفادي، وفي الحلقة السابعة من برنامج معرفة الحق. ومعنا القمص زكريا بطرس. مرحبا بك.

أبونا: وبك أيضا وبجميع المشاهدين الأحباء.

(2) المضيف: هل ترفع لنا طلبة في البداية؟

أبونا: (1) (صلاة: بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين. اما انا فمسكين وكئيب خلاصك يا الله فليرفعني (مز69: 29)

 

الفقرة الأولى

الرسالة الروحية

(ثمر الروح القدس الفرح)

(3) المضيف: ماذا سوف تقدم لنا في هذه الفترة الأولى الروحية من حلقتنا اليوم؟

أبونا: (1) سأواصل الحديث عن الخلاص العظيم الذي صنعه المسيح عندما قدم نفسه ذبيحة حب على الصليب كفارة لخطايانا، وأرسل روحه القدوس ليمنحنا قوة فائقة لتجديدنا وتحريرنا، (2) وقد تكلمت في حلقة سابقة عن أولى ثمر الروح القدس "المحبة"، (3) واليوم أواصل الحديث عن الفرح لأن الآية تقول: "واما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول اناة لطف صلاح ايمان وداعة تعفف (غل5: 22 و23) (4) وسوف أتكلم عن الفرح من عدة زوايا: 1ـ معنى الفرح 2ـ أهمية الفرح 3ـ أنواع الفرح: 4ـ منابع الفرح الحقيقي 5ـ معوقات الفرح الحقيقي: 6ـ معايير الفرح الحقيقي 7ـ نتائج الفرح الحقيقي.

(4) المضيف: وما هو معنى الفرح في الكتاب المقدس؟

أولا: معنى الفرح

أبونا: جاءت في الكتاب المقدس عدة ألفاظ تعطى في مجموعها المعنى المقصود، فقد ذكرت لفظة: 1ـ فرح 437 مرة 2ـ ولفظة السرور ومشتقاتها 84 مرة 3ـ ولفظة البهجة ومشتقاتها 76 مرة 4ـ ولفظة السعادة ومشتقاتها 87 مرة. فيكون الإجمالي ما يزيد عن: 780 مرة.

(5) المضيف: الفرح من ثمر الروح القدس، إذن فهو ذو أهمية عظيمة، هل يمكن أن تسلط الضوء على هذه الأهمية؟

ثانيا: أهمية الفرح

أبونا: يسعدني (1) يعلم الجميع أنه بعد أن أخطأ آدم وحواء في جنة عدن، انفصلا عن الله، وخرجا من حضرته (2) وطردا إلى الأرض التي لعنت بسببهما، فالبشرية كلها تعيش الآن في أرض الشقاء والأحزان (3) والبشر جميعا على وجه كل الأرض يعانون من الحزن والكآبة والبؤس والشقاء (4) وكل واحد يريد أن يخرج من هذه الغمة بوسائل متعددة من صنع يده ومن بنات أفكاره، فيقيمون حفلات الرقص والفرفشة، ويتداولون النكات المضحكة، ويحضرون الكومديا المسرحية اللي تفطس من الضحك، ومنهم من يدمن الخمر أو المخدرات ليغيب عن حاضره المرير .. إلخ

(6) المضيف: هل يمكن أن تحدثنا عن البعد الثالث وهو أنواع الفرح؟

ثالثا: أنواع الفرح:

أبونا: هناك نوعان من الفرح: 1ـ الفرح الكاذب. 2ـ والفرح الحقيقي: (1) الفرح الكاذب هو فرح العالم، والفرح الحقيقي هو ثمر الروح القدس. (2) وقد وضحت في النقطة السابقة صور الفرح الكاذب، وأضيف هنا ما قاله سليمان الحكيم في (سفر الجامعة 2: 1ـ 11) "قلت انا في قلبي هلم امتحنك بالفرح فترى خيرا واذا هذا ايضا باطل. للضحك قلت مجنون وللفرح ماذا يفعل. افتكرت في قلبي ان اعلل جسدي بالخمر وقلبي يلهج بالحكمة و ان اخذ بالحماقة حتى ارى ما هو الخير لبني البشر حتى يفعلوه تحت السماوات مدة ايام حياتهم. فعظمت عملي بنيت لنفسي بيوتا غرست لنفسي كروما. عملت لنفسي جنات و فراديس و غرست فيها اشجارا من كل نوع ثمر. عملت لنفسي برك مياه لتسقى بها المغارس المنبتة الشجر. قنيت عبيدا وجواري وكان لي ولدان البيت وكانت لي ايضا قنية بقر وغنم اكثر من جميع الذين كانوا في اورشليم قبلي. جمعت لنفسي ايضا فضة وذهبا وخصوصيات الملوك و البلدان اتخذت لنفسي مغنين ومغنيات وتنعمات بني البشر سيدة و سيدات. فعظمت وازددت اكثر من جميع الذين كانوا قبلي في اورشليم وبقيت ايضا حكمتي معي. ومهما اشتهته عيناي لم امسكه عنهما لم امنع قلبي من كل فرح لان قلبي فرح بكل تعبي وهذا كان نصيبي من كل تعبي. ثم التفت انا الى كل اعمالي التي عملتها يداي والى التعب الذي تعبته في عمله فاذا الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس". (6) هذا ما عبر عنه المسيح قائلا: (يو4: 13) "كل من يشرب من هذا الماء يعطش ايضا" (7) من هنا تأتي أهمية الفرح الحقيقي، فالله أرسل روحه القدوس ليسكن في قلب من يقبله فيحيل حياته إلى فردوس أرضي كما كان مع آدم قبل السقوط. (1كو3: 16) "انكم هيكل الله و روح الله يسكن فيكم" فهل تريد أن تفرح الفرح الحقيقي؟ افتح قلبك للمسيح فيحل فيك بروحه وتصير حياتك جنة.

(7) المضيف: هل يمكن أن توضح للمشاهدين في نقاط محددة الفروق بين الفرح الكاذب العالمي، والفرح الحقيقي؟

أبونا: الفرح الكاذب العالمي: (1) علامته هي السرور الظاهري (2) ويرتبط بلذة الجسد السطحية (3) والطعام والمال والممتلكات وشهوة الجنس (4) وأيضا السلطة وتحقيق الأهداف المتصلة بالعالم الحاضر (5) وهذا الفرح قصير العمر، يفتر بعد حين (6) وتقضي عليه الهموم والتجارب والهزائم وخوف الغد والأمراض وتغيُّر الأحوال، واقتراب الموت. (7) عشان كده أي واحد من أهل العالم إذا ضحك كثيرا يقول: اللهم اجعله خير.

(8) المضيف: وماذا عن الفرح الحقيقي؟

أبونا: (1) الفرح الحقيقي: هو عمل فوق الطبيعة البشرية، لأنه ليس نتاج عواطف، وإنما هو عمل الروح القدس وثمره. إنه فرح في الرب (2) وهو ثابت دائم (3) لا يتقلب ولا يتغير مهما عصفت به التجارب والآلام. (4) وقد أبدع القديس أوغسطينس في حديثه عن الفرح قائلا: 1ـ من المعلوم يا أخوتي أن كلا منا يطلب راحته وسروره إلا أنه لا يطلب ذلك كما يجب ولا حيثما يوجد فالأمر يتوقف على تمييز السرور الحقيقي من السرور الكاذب. 2ـ هذا يضع سروره في جمع غنى وافر، وذاك في شرف الرتب والكرامات، وهذا المأكل، وتلك المشارب اللذيذة، وذاك في أن إشباع شهواته النجسة. ليس منهم من يطلب سروره كما يجب ولا حيثما يوجد 3ـ فكل ما هو في العالم لا يقدر أن يشبع النفس ويخول لها سروراً حقيقياً، فلماذا إذاً تتعب أيها الإنسان الغبي وتطوف باطلاً في أماكن كثيرة متوقعاً أن تجد خيرات تملأ بها نفسك وترضي بها جسدك؟ 4ـ وإن جعلت سرورك في بعض الأشياء التي توافق هواك الآن أوفي أشياء أخري زمنية فإنها سريعة التغير، وإن لم تتغير هي، فأنت قابل للتغيير، فما تسر به اليوم يمكن أن تكرهه غداً. 5ـ فإن شئت أن يكون فرحك ثابتاً باقياً إلتصق بالله السرمدي ذاك الذي لا يعتريه تغيير بل يستمر ثابتاً على حال واحد إلي الأبد "

(9) المضيف: هذا رائع، ونأتي إلى البعد الرابع: منابع الفرح الحقيقي، فما هي؟

رابعا: منابع الفرح الحقيقي:

أبونا: يرينا الكتاب المقدس عدة منابع للفرح الحقيقي، منها: (1) الخلاص: (اش12: 3) "فتستقون مياها بفرح من ينابيع الخلاص" (2) وخصي الحبشة بعدما نال الخلاص واعتمد بإسم المسيح كما جاء في (أع8: 39) "ذهب في طريقه فرحا" (3) ونبع آخر للفرح هو رؤية المسيح كما جاء في (يو16: 22) "فانتم كذلك عندكم الان حزن و لكني ساراكم ايضا فتفرح قلوبكم ولا ينزع احد فرحكم منكم"، وفي (يو20: 20) "فرح التلاميذ إذ رأوا الرب"، (4) والروح القدس يكشف لنا الرؤية ويعطينا البصيرة الروحية لنرى المسيح، فتفرح قلوبنا. (5) ومن هنا كان الفرح من ثمر الروح لأنه نتاج سكنى الروح القدس وملئه لقلوبنا. (6) قل له فجِّر ينابيع الفرح في داخلي بسكنى روحك القدوس في داخلي.

(10) المضيف: وماذا عن البعد الخامس معوقات الفرح الحقيقي؟ أو دعنى أضع السؤال بصيغة أخرى هل معنى كل هذا أن المؤمن لا ينغص حياته أي شيء؟ وماذا يفعل إزاء ذلك، أو ما هو العلاج؟

خامسا: معوقات الفرح الحقيقي:

أبونا: (1) بالتأكيد هناك منغصات كثيرة منه: 1ـ الذات والسلوك حسب الإنسان العتيق، والخطية، والهم، والغم، 2ـ والمشاكل بكل أنواعها: الأسرية، وفي العمل، وفي الكنيسة، 3ـ عدم الغفران، 4ـ روتينية العبادة، أو كما سماه قداسة البابا في كتابه (الحروب الروحية) في قوله: عيشوا في حياة الفرح، والبشاشة، وابعدوا عن التدين المريض الذي يدعوكم إلى الكآبة". 5ـ ثم هناك أيضا: القيود: من عادات وعلاقات غير مقدسة، كل هذه تنزع الفرح من القلب ليحل محله الكآبة والحزن 3ـ ومن أقوال قداسة البابا في (كتاب الحروب الروحية) يقول: والذي تعود حياة الفرح، يهرب بطبيعته من الكآبة وكل أسبابها. وإن صادف شيئاً متعباً، لا يفكر فيه كثيراً، ولا يفحص أعماقه المحزنة إنما يلقيه جانباً، حتى لا يعكر فرحة الرب. إنه يري الكآبة حرباً من الشيطان، يحاول بها أن ينزع فرحه الإلهي منه ليلقيه في الحزن. وهو لا يستسلم لحرب الشيطان، بل يتمسك في إصرار بقول الرب لتلاميذه: "ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو16: 22). (2) العلاج: دعنى أعطي تشبيها وأطبق عليه: 1ـ لما ينطفئ نور البيت، وتسودُّ شاشة التلفزيون، ويتوقف تكييف الهواء، وكذا الثلاجات، وكل الأجهزة الكهربائية، فماذا يجب أن تفعل؟ 2ـ بلا شك أول شيء هو أن تتصل بشركة النور لتعيد التيار الكهربائي. 3ـ فإنه لا تصلح أية طريقة يدوية لعلاج الموقف، 4ـ حتى وإن أضأت الشموع فلن تستطيع أن تشغل بقية الأجهزة الكربية. 5ـ هكذا الحال مع إنقطاع التيار الإلهي من قلبك، لا تصلح أية وسيلة بشرية لعلاج الموقف 6ـ إلا إعادة الاتصال بالمصدر، أي بالروح القدس ليعيد تشغيل كل قواك الروحية، فتنير من جديد وتشتعل من جديد. 7ـ أي تطلب من الله، وتدخل إلى حضرته، 8ـ ولابد أن تكون صلاتك بإيمان أي بثقة أنه لابد وأن يستجيب، وإلا فلن تأخذ شيئا، لأن المسيح سيقول لك:(مت9: 29) بحسب ايمانك ليكن لك" 8ـ اطلب الآن لتستعيد الصلة والاتحاد بالرب.

(11) المضيف: قد يظن البعض أن هذا نوع من الإيحاء. فما رأيك؟

أبونا: هناك فرق بين الإيحاء والإيمان. 1ـ فالإيحاء هو محاولة إقناع النفس دون الاعتماد على دعامة راسخة 2ـ مثال: مريض السرطان يحاول يوحي إلى نفسه بالشفاء فيقول: أنا شفيت. 3ـ أما الإيمان فهو الاعتماد على دعامة راسخة وهي قوة الله ووعوده الصادقة. 4ـ من هنا كان الفرق الجوهري بين الإيحاء الوهمي، والإيمان الحقيقى.

(12) المضيف: هذا فعلا فرق جوهري، وماذا عن النبع الثالث وهو معايير الفرح الحقيقي؟

سادسا: معايير الفرح الحقيقي:

أبونا: هناك معايير كثيرة، ولكن لضيق الوقت أكتفي بهذا المعيار الهام: وهو أنه فرح لا يتغير بل هو فرح ثابت مهما كانت الظروف والأحوال المحيطة بنا متعبة وباعثة على الحزن والاكتئاب. (1) ومن هنا نفهم ما جاء في (حب3 :17ـ19) "فمع انه لا يزهر التين، ولا يكون حمل في الكروم، يكذب عمل الزيتونة، والحقول لا تصنع طعاما، ينقطع الغنم من الحظيرة، ولا بقر في المذاود. فاني ابتهج بالرب وافرح باله خلاصي. الرب السيد قوتي، ويجعل قدمي كالايائل، ويمشيني على مرتفعاتي" (2) وهناك أمثلة كثيرة في الكتاب المقدس على الفرح النابع من الروح القدس رغم الضيقات والآلام: 1ـ  بولس في السجن كان يرنم، وكتب رائله من السجن مفعمة بالفرح ويحض الآخرين على الفرح يقول (في4: 4) "افرحوا في الرب كل حين، واقول ايضا افرحوا" 2ـ (دانيال إصحاح 3) الفتية في أتون النار، كانوا يسبحون الله، لأن الرابع الشبيه بإبن الآلهة كان معهم. (3) وما أجمل ما قاله القديس أوغسطينوس في هذا الصدد: "إذ قد صار فينا روح المسيح صار الألم مشاركة للمسيح في آلامه، وصار الظلم هبة يقبلها المؤمن كهدية قيمة يشارك بها يسوع الذي حمل ظلم البشرية في جسده، لسنا نشاركه في الألم والظلم ككفارة عن الخطية، لكن صارت لنا شركة معه كأعضاء حية في الكنيسة جسد المسيح السري شركة في آلام الحب. فإذا انسكبت محبة الله في قلوبنا بالروح القدس المعطي لنا، لم يعد الألم مخيفاً لأنه لا يقدر أن يفصلنا عن محبة المسيح (رو35:8) "من يفصلنا عن محبة المسيح أشده أم ضيق.. إلخ".

(13) المضيف: هذا معيار حقيقي متميز وهو الفرح الذي لا ينزع منا. (أحبائي المشاهدين: قبل أن نأتي للنقطة الأخيرة في هذا العرض أعلن أن خطوط التليفونات ستفتح بعد إجابة أبينا مباشرة، فاتصلوا بنا على الأرقام الموضحة على الشاشة ومرحبا بكم). [أبانا] بالتأكيد للفرح الحقيقي نتائج هامة فما هي؟

سابعا: نتائج الفرح الحقيقي:

أبونا: يقينا هناك نتائج كثيرة منها: (1) القوة الروحية للمؤمن كما جاء في (نح8: 10) "لا تحزنوا لان فرح الرب هو قوتكم"، (2) يزيل الكآبة والغم، 1ـ فكما يقول الكتاب في (ام12: 25) "الغم في قلب الرجل يحنيه والكلمة الطيبة تفرحه": 2ـ ومن (أقوال قداسة البابا في كتاب الحروب الروحية) يقول: "المؤمن الذي يحيا في حياة الفرح بالرب، لا تستطع الكآبة أن تصل إليه. [ويكمل قائلا]: هو فرحان لأنه وجد الرب. ومع الرب أصبح لا يريد شيئاً، ولا يكتئب بسبب شئ، يكفيه الله. (3) الخدمة المثمرة وجذب النفوس للمسيح: كما قال قداسة البابا في كتابه (الحروب الروحية) "ثقوا أنكم بالفرح والبشاشة تقدمون مثالاً طيباً عن التدين السليم وثمره في القلب .. وهكذا ينجذب الناس إلى الدين، الذي استطاع أن يجعل حياتكم سعيدة. أما التدين الذي يغم صاحبه، فإن الناس يخافونه ويهربون منه، لئلا يصيبهم منه ما أصاب غيرهم ..[ويستطرد قائلا]: "الإنسان البشوش دائماً يتعزى الناس بمنظره في وسط الضيقات، وهو كلما أحاطت به مشكلة، يتركها خارج قلبه، ولا يسمح أن تدخل داخل قلبه .. هو بعيد عن التعقيد، يأخذ كل المشاكل ببساطة قلب"

(14) المضيف: شكرا للرب على هذا الموضوع الهام لحياتنا الروحية. هل يمكن أن نأخذ بعض المداخلات؟

أبونا: بكل سرور

مداخلات

(15) المضيف: هل يمكن أن نخرج فاصل. أحبائي المشاهدين ابقوا معنا مع هذه الترنيمات المنعشة للنفس حتى نعود ثانية.

فاصــل

الفترة الثانية

الموضوع الحواري

هل ذهب إبراهيم وإسماعيل إلى مكة؟

(16) المضيف: مرحبا بكم أيها الأحباء ثانية في برنامج معرفة الحق بقناة الفادي الفضائية.  هل يمكن أن تلخص لنا الحلقات السابقة عن معرفة الحق؟

أبونا: الواقع أنني في عدة حلقات سابقة تكلمت في مواضيع متعددة بهدف الوصول إلى معرفة الحق، واليوم أناقش موضوعا هاما، أرجو كل مسلم بعد استيعابه جيدا أن يفكر إن كان القرآن موحى به من الله على ضوء الحقائق التي سوف نكشف عنها، أم لا. فهذه الحلقة تعتبر محكا مصداقية القرآن.

(17) المضيف: هل يمكن أن ترسم لنا خريطة طريق لحلقة اليوم حتى يستطيع المشاهد أن يتابعنا؟

أبونا: أريد أن أناقش قضية في غاية الخطورة، وهي أن القرآن يصرح أن إبراهيم ذهب إلى مكة مع هاجر وإسماعيل، وأنه شيد الكعبة مع ابنه إسماعيل. وموضوع بحثنا في هذه القضية هو: هل حقا ذهب إبراهيم إلى مكة؟ وهل كانت مكة موجودة في زمن إبراهيم؟ ومن الذي شيد الكعبة بمكة؟ كلها أسئلة تمثل محك مصداقية القرآن.

وسيدور موضوعنا حول الأبحاث التالية:

(1) مكة وإبراهيم في القرآن.

(2) تاريخ مكة في المصادر العربية.

(3) تاريخ مكة في علم الآثار.

(4) تاريخ إبراهيم في علم الآثار.

(5) تاريخ إبراهيم في الكتاب المقدس.

(18) المضيف: لنبدأ بالبحث الأول: مكة وإبراهيم في القرآن. أين ذكر ذلك في القرآن؟

البحث الأول: مكة وإبراهيم في القرآن

أبونا: (1) جاء في (سورة إبراهيم 37) "ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المُحََرَََّم، ربنا ليقيموا الصلاة، .." [الآية] وتُجْمِِع التفاسير على أن المقصود بالبيت المحرم في هذه الآية هو مكة (تفسير مقاتل بن سليمان ج 2 ص 192، نشر: دار الكتب العلمية لبنان بيروت 2003م، الطبعة الأولى، تحقيق: أحمد فريد) و(تفسير الصنعاني للقرآن ج 2 ص 343، نشر: مكتبة الرشد الرياض 1410 هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: د. مصطفى مسلم محمد) و(تفسير الجلالين ج 1 ص 335، نشر: دار الحديث القاهرة، الطبعة الأولى) وغيرها من التفاسير لابن كثير، والطبري والقرطبي .. إلخ.

(2) والآية الثانية في (سورة آل عمران96) "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ. فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً". 1ـ جاء عن هذه الآية في (تاريخ الطبري ج 1 ص 84، نشر: دار الكتب العلمية بيروت) "أُمر آدم عليه السلام .. أن يأتي البيت الحرام الذي أهبط له إلى الأرض فيطوف به كما كان يرى الملائكة تطوف حول عرش الله وكان ذلك ياقوتة واحدة أو درة واحدة" 2ـ وجاء في (إعراب القرآن ج 1 ص 395، المؤلف: أبو جعفر النحاس نشر: عالم الكتب بيروت 1988م، الطبعة الثالثة، تحقيق: د.زهير غازي زاهد) "روي عن علي بن أبي طالب أنه سئل عنه، أهو أول بيت وضع للناس؟ فقال لا. قد كان نوح وقومه في البيوت من قبل إبراهيم، ولكنه أول بيت وضعت فيه البركة"

(19) المضيف: وما هو تعليق قدسك على ذلك؟

أبونا: كالمعتاد فإن كتب الإسلام مليئة بالتناقضات: (1) ففي قول الطبري السابق يقول أن البيت الحرام أهبط لآدم فطاف به، فهو موجود من أيام آدم (2) ولكن الآية القرآنية في (سورة آل عمران96) تقول: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً هو مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ (3) وتؤيد ذلك رواية على بن أبي طالب أنه أول بيت وضعت فيه البركة أيام إبراهيم. (4) كيف يبني إنسان إيمانه على أساس متناقض، والتناقض دليل عدم الصحة.

كان هذا عن البحث الأول وهو: مكة وإبراهيم في القرآن.

(20) المضيف: ننتقل إلى البحث الثاني وهو تاريخ مكة في المصادر الإسلامية، فماذا قيل عن مكة وتأسيسها في كتب التراث الإسلامي؟

البحث الثاني: تاريخ مكة في المصادر العربية

أبونا: سيشمل الحديث في هذا المبحث النقاط التالية:

(1)   مدى مصداقية المصادر الإسلامية التراثية

(2)   تاريخ مكة في الروايات التراثية.

(21) المضيف: ماذا تريد أن تقول عن مدى مصداقية المصادر الإسلامية التراثية؟

أولا: مدى مصداقية المصادر الإسلامية التراثية

أبونا: (1) لنفحص ما قيل عن المؤرخ الأول في الإسلام هو "أبو إسحق" الذي عاش في  (القرن 2 الهجري)، ومنه نقل بقية مؤرخي الإسلام. فقد جاء في (دائرة المعارف الإسلامية ج19 ص 6022 و6023 نشر مركز الشارقة، إعداد وتحرير نخبة من العلماء بإشراف إبراهيم زكي خورشيد وآخرون، وتقديم الدكتور سيد طنطاوي شيخ الأزهر الراحل، وحاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي) تقول: "ابن اسحق كان أول من وضع الإسلام ومُنْشِئِه في نسق التاريخ العام"

(2) ولهذا يعتبرونه شيخ المؤخين كما جاء في (مقدمة كتاب السيرة النبوية لابن هشام ج1 ص7، نشر دار المعرفة بيروت لبنان، الطبعة الثانية 2001م تحقيق مصطفى السقا وآخرون) "شيخ رجال السيرة محمد بن اسحق المتوفي نحو سنة 152 هـ"

(3) ولكن أبا إسحق هذا شيخ المؤرخين، توجد عليه مآخذ كثيرة تمنعه من أن يكون مصدرا موثوقا به للتأريخ، وبالتالي فكل التأريخ الإسلامي مشكوك في مصداقيته، لأن الجميع أخذوا عن ابن اسحق.

(22) المضيف: ما هي تلك المآخذ؟

أبونا: (1) جاء في (مقدمة كتاب السيرة النبوية لابن هشام ج1 ص11، نشر دار المعرفة بيروت لبنان، الطبعة الثانية 2001م تحقيق مصطفى السقا وآخرون) "لا يعني ابن اسحق في كتابه تاريخ مكة وأجداد الرسول بأسانيد أخباره إلا نادرا، ويستقي من الأساطير والإسرائيليات"

(2) وذكر نفس المرجع كتاب (السيرة النبوية لابن هشام ج1 ص 14) شيئا من أخلاق ابن اسحق يقول: "حكى ابن النديم أن أم أمير المؤمنين بلغه أن ابن اسحق يغازل النساء، فأمر بإحضاره وضربه أسواطا، ونهاه عن الجلوس في مؤخر المسجد" فكيف يوثق في ذمة مثل هذا الإنسان؟

(3) ويؤيد ذلك ما جاء في نفس المرجع كتاب (السيرة النبوية لابن هشام ج1 ص 15) يقول: "تجد عالما جليلا كالإمام مالك بن أنس، وآخر كهشام بن عروة بن الزبير يكادان يخرجان "ابن إسحق" من حظيرة المحدَّثين، أهل الصدق والثقة، ولا يدخران وسعا في اتهامه بالكذب والدجل، .. والتدليس .. والخطأ في الأنساب"

(4) ولهذا عرف ابن اسحق بالمدلس، كما جاء في كتاب (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج 1 من صفحة 61 إلى ص 392، المؤلف: علي بن أبي بكر الهيثمي، نشر: دار الريان للتراث و‏دار الكتاب العربي القاهرة, وبيروت 1407 هـ) وكتاب (يقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار ج 1 ص 141، المؤلف: صديق بن علي القنوجي نشر: مكتبة عاطف دار الأنصار القاهرة 1987م، الطبعة الأولى، تحقيق: د. أحمد حجازي السقا) فالمراجع تقول: "إلا أن ابن إسحق كان مدلسا"

(23) المضيف: من هنا كان الحكم على أول مؤرخ للإسلام بأنه كاذب ومدلس ولا يعتمد عليه.

أبونا: (1) تماما. فإن هذه المآخذ الكثيرة علي أبي إسحق تمنعه من أن يكون مصدرا موثوقا به للتأريخ، وبالتالي فكل التأريخ الإسلامي مشكوك في مصداقيته، لأن الجميع أخذوا عن ابن اسحق.

(2) ولم تكن روايات الأحاديث بأحسن حال من ذلك فقد جاء في موقع (أراب إنسيكلوبيديا)

http://www.arab-ncy.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=5113

"لا تتوافر أخبار يوثق بصحتها عن قبائل العرب البائدة المنقرضة، وجل ما في المصادر التاريخية حولها مختلط بالأساطير، ولا يمكن النظر إليه على أنه يمثل حقائق تاريخية ثابتة.

(3) ولم يكن علم الأنساب عند المنسِّبين أفضل من ذلك، فقد جاء في موقع (الطريق دوت كوم)

http://vb.altareekh.com/t54236/

".. قبيلة أسلم من خزاعة، وخزاعة أصلها من اليمن، والمشهور عند النسَّابين أنَّ إسماعيل هو أبو مضر وربيعة فقط، وأن أهل اليمن يُنْسَبون إلى قحطان. فلما سمعوا بهذا الحديث ظهر لهم كذب النسابين وجهلهم"

** كان هذا عن مدى مصداقية المصادر الإسلامية، واتضح أن لا مصداقية لها، لكذب النسابين وجهلهم، فلا ينظر إلى مصادرهم على أنها تمثل حقائق تاريخية ثابته.

(24) المضيف: هذا ما اتضح من هذا البحث العلمي والأدلة والبراهين  الدامغة. وماذا عن تاريخ مكة في الروايات والتراث؟

ثانيا: تاريخ مكة في الروايات التراثية

أبونا: قلت أنني سأتكلم عن:

(1)   مدى مصداقية المصادر الإسلامية التراثية

(2)   تاريخ مكة في الروايات التراثية.

وقد انتهينا من النقطة الأولى، ونأتي إلى تاريخ مكة في الروايات والتراث: في الواقع هناك عدة روايات مختلفة بل ومتناقضة عن المجيء المزعوم لإبراهيم إلى مكة منها: (1) جاءت في (صحيح البخاري ج3 ص 1227، نشر دار ابن كثير اليمامة بيروت 1987م الطبعة الثالثة، تحقيق د. مصطفى ديب البغا) وأيضا في (مصنف عبد الرازق ج5 ص 105 و106، تأليف عبد الرازق الصنعاني، نشر المكتبة الإسلامية بيروت الطبعة الثانية 1403هـ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي) عن بن عباس .. جاء إبراهيم باسماعيل وأمه وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت .. وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك .، ثم قفى إبراهيم منطلقا، فتبعته أم إسماعيل، فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الموضع ليس فيه إنس ولا شيء؟ قالت له ذلك مرارا، وهو لا يلتفت إليها .. حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات: "ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المُحَرَّم .. الآية"

(2) وهناك رواية أخرى جاءت في كتاب (أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار: ج 1 ص 54، المؤلف: أبو الوليد بن أحمد الأزرقي، نشر: دار الأندلس للنشر بيروت - 1996م، تحقيق: رشدي الصالح ملحس) "عن مجاهد أن الله تعالى لما بوأ لإبراهيم مكان البيت خرج إليه من الشام وخرج معه ابنه إسماعيل وأمه هاجر، وإسماعيل طفل يرضع وحملوا على البراق! .. [وأضاف]: وهي دابة بين الحمار والبغل لها جناحان في فخذيها .. [وأكمل قائلا]: قال محمد بن إسحاق: ومعه جبريل يدله على موضع البيت ومعالم الحرم، قال: فخرج وخرج معه .. حتى قدم مكة .. وبها ناس يقال لهم العماليق خارجا من مكة فيما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء، فقال إبراهيم لجبريل: أهاهنا أُمرت أن أضعهما قال: نعم. قال فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه. .. ثم قال: "ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع .." [الآية] ثم انصرف إلى الشام وتركهما عند البيت الحرام"

(3) وجاءت رواية ثالثة في كل من: 1ـ كتاب (أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه ج 3  ص 206، المؤلف: بن العباس الفاكهي نشر: دار خضر بيروت 1414 هـ، الطبعة الثانية، تحقيق: د. عبد الملك عبد الله دهيش) 2ـ وأيضا في كتاب (الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ج 2 ص 527، المؤلف: أبو القاسم الزمخشري، نشر: دار إحياء التراث العربي بيروت، تحقيق: عبد الرزاق المهدي) 3ـ وكذلك في كتاب (تاريخ المستبصر ج1 ص8، المؤلف: جمال الدين أبو الفتح المعروف بابن المجاور الشيباني) عن إبن عباس قال كانت الطائف من ارض فلسطين فلما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام "ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم" قال رفعها الله تعالى له فوضعها في موضعها" يعني نقلها من فلسطين إلى الجزيرة العربية.

(25) المضيف: وما هو تعليقك على هذه الروايات المتضاربة؟

أبونا: أولا: (1) يؤكد القرآن أن إبراهيم ذهب إلى مكة حيث البيت الحرام ومعه هاجر وإسماعيل، ولم يذكر القرآن أي دليل أو برهان على صحة ذلك. (2) وجاءت الروايات متضاربة ومتناقضة: 1ـ فالبخاري يقول: وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء 2ـ ويقول الأزرقي في أخبار مكة: أن إبراهيم قدم مكة وبها ناس يقال لهم العماليق 3ـ ويقول الفاكهي والزمخشري والشيباني: كانت الطائف من ارض فلسطين .. فرفعها الله تعالى له فوضعها في موضعها" في الجزيرة العربية! (3) ولست أدري أيَّا من هذه الروايات المتضاربة نصدق ، مما يدل على أنها مجرد روايات من الخيال وليست تاريخا موثوقا به. (4) فهل يمكن يا أخي الباحث عن الحق أن تبني إيمانك على أمور متناقضة، عارية من الصحة؟ (5) إني أناشد أصحاب الأمر في الأزهر والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية: إما أن تنقوا كتبكم وتزيلوا هذا التناقض، أو أن تحرقوها كما فعل عثمان مع تعدد المصاحف المتناقضة.

(26) المضيف: هذا إقتراح عملي لإنقاذهم من ورطات كثيرة. هل توجد روايات أخرى عن نفس الموضوع؟

أبونا: (1) جاء في كتاب (الكشف والبيان [تفسير الثعلبي] ج 1 ص 274، المؤلف: أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري، نشر: دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان 2002م، الطبعة الأولى، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي) "قال ابن عبّاس: 1ـ حجّ آدم أربعين حجّة من الهند إلى مكّة على رجليه فهذا بدء أمر الكعبة، 2ـ [وواصل حديثه قائلا]: فكانت على ذلك إلى أيّام الطّوفان، فرفعه الله إلى السّماء الرابعة فهو البيت المعمور يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، 3ـ [ويضيف]: وبعث الله جبرائيل حتّى خبّأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة عن الغرق، 4ـ [ويستكمل قائلا]: فكان موضع البيت خالياً إلى زمن إبراهيم، ثمّ إنّ الله تعالى أمر إبراهيم بعد ما ولد له إسماعيل وإسحاق ببناء بيت له يُعْبَد ويُذْكَر فيه، فلم يدر إبراهيم أين خبّيء فسأل الله تعالى أن يبيّن له موضعه. فبعث الله إليه السكينه ليدلّه على موضع البيت وهي ريح جموح لها رأسان شبه الحيّة، فتبعها إبراهيم إلى أن أتيا مكّة فطوّق الله السكينة على موضع البيت كتطويق الحيّة الحجفة، وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السّكينة فبناه 5ـ [ويضيف]: وقال ابن عبّاس: بعث الله سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير وإبراهيم يمشي في ظلمات إلى أن وافت مكّة ووقفت على موضع البيت، ونودي: أنْ يا إبراهيم إبني على ظلّها لا يزد ولا تنقص فبنى بخيالها"

(1)  وجاء أيضا في (أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار ج 1 ص 49، المؤلف: أحمد الأزرقي نشر: دار الأندلس للنشر بيروت 1996م، تحقيق: رشدي الصالح ملحس) عن ابن عباس قال رسول الله البيت الذي في السماء يقال له الضُّراح وهو مثل بناء هذا البيت الحرام .. يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدا"

(2)  وجاء في نفس المرجع (أخبار مكة ج 1 ص 32، المؤلف: أحمد الأزرقي نشر: دار الأندلس للنشر بيروت 1996م، تحقيق: رشدي الصالح ملحس) عن مجاهد قال لقد خلق الله عز وجل موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى"

(4) وجاء في (أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار ج 1 ص 31، المؤلف: أحمد الأزرقي، نشر: دار الأندلس للنشر بيروت 1996م، تحقيق: رشدي الصالح ملحس) وكتاب (الدر المنثور ج 1 ص 310، المؤلف: جلال الدين السيوطي، نشر: دار الفكر بيروت 1993م) "قال كعب الأحبار كانت الكعبة غثاء [يابسا] على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بأربعين سنة"

(5) وجاء في (أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار ج 1 ص 32، المؤلف: أحمد الأزرقي نشر: دار الأندلس للنشر بيروت 1996م، تحقيق: رشدي الصالح ملحس) عن ابن عباس أنه قال لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بعث الله تعالى ريحا هفافة فصفقت الماء فأبرزت عن خشفة في موضع هذا البيت كأنها قبة فدحا الله الأرضين من تحتها، فمادت، ثم مادت فأوتدها الله تعالى بالجبال فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس فلذلك سميت مكة أم القرى"

(27) المضيف: ما أعجب هذه الروايات الخيالية. ما هو تعليقك عليها؟

أبونا: أي الروايات نصدق؟ ولنتأمل المفارقات في هذه الروايات: (1) قول الثعلبي: "حجّ آدم أربعين حجّة من الهند إلى مكّة على رجليه فهذا بدء أمر الكعبة": هل هذه حقيقة تاريخية أم أساطير خيالية؟ وكيف يبني الإنسان إيمانه على أساطير مثل هذه؟ (2) وقول ابن عبّاس: "فرفعه الله إلى السّماء الرابعة فهو البيت المعمور يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك: أي أن الله رفع البيت المعمور إلى السماء وقت الطوفان. هل السماء مكان لوجود ماديات؟ (3) وقول ابن عبّاس أيضا: "وبعث الله جبرائيل حتّى خبّأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة من الغرق": ولماذا لم يرفع الحجر الأسود مع البيت المعمور إلى السماء؟ (4) وقول ابن عبّاس كذلك: "أمر الله إبراهيم بعد ما ولد له إسماعيل وإسحاق ببناء بيت له": لماذا لم ينزل البيت من السماء، وهو جاهز، بدلا من البناء؟ (5) وعن ابن عباس: "فلم يدر إبراهيم أين خُبّيء فسأل الله تعالى أن يبيّن له موضعه، فبعث الله إليه السكينه ليدلّه على موضع البيت وهي ريح جموح لها رأسان شبه الحيّة، فتبعها إبراهيم إلى أن أتيا مكّة فطوّق الله السكينة على موضع البيت .. وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السّكينة فبناه": هل هذه حقيقة تاريخية أم أساطير خرافية، وكيف يبنى الإيمان على خرافات؟ (6) وقال ابن عبّاس أيضا: "بعث الله سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير وإبراهيم يمشي في ظلمات إلى أن وافت مكّة ووقفت على موضع البيت، ونودي: أنْ يا إبراهيم إبني على ظلّها": أي الروايتين نصدق؟ رواية الحية ذات الرأسين؟ أم رواية السحابة التي هي قدر الكعبة؟ والعجيب أن مصدر الروايتين واحد وهو ابن عباسّ! (7) قول مجاهد: "خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى": لاحظ هنا أن الله خلق موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة، وهذا يناقض قول كعب الأحبار: كانت الكعبة غثاء [يابسا] على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بأربعين سنة. فأي الروايتين نصدق؟

(8) وقول بن عباس: "كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بعث الله تعالى ريحا هفافة فصفقت الماء فأبرزت عن خشفة [قطعة ثلج] في موضع هذا البيت كأنها قبة فدحا الله الأرضين من تحتها، فمادت ثم مادت فأوتدها الله تعالى بالجبال": هل هذا أيضا كلام علمي سليم؟ أم أنها تحليلات جاهلة من نسج الخيال؟

(28) المضيف: إنها بالفعل تحليلات خيال بدوي وليس كلاما علميا منطقيا بالدليل والبرهان. فهل نواصل مناقشة بقية الأبحاث حول هذا الموضوع الخطير إبراهيم في مكة من عدمه؟

أبونا: لقد عرضت البحثين الأولين: (1) مكة وإبراهيم في القرآن. (2) وتاريخ مكة في المصادر العربية. بقي ثلاثة أبحاث (3) تاريخ مكة في علم الآثار. (4) تاريخ إبراهيم في علم الآثار. (5) تاريخ إبراهيم في الكتاب المقدس. ولكن لضيق الوقت يمكن تأجيلها للحلقة القادمة من معرفة الحق أي يوم الجمعة القادم بمشيئة الله، وشكرا.

(29) المضيف:  شكرا لتعب محبتك، هل يمكن أن نأخذ بعض المداخلات؟

أبونا: بكل سرور.

المداخلات

الختام

(30) المضيف: هل يمكن أن تختم لنا الحلقة بالصلاة؟

أبونا: آمين: (صلاة)

(31) المضيف: شكرا جزيلا أبونا، وشكرا لكم جميعا أيها الأحباء المشاهدين لتواجدكم معنا في هذا البرنامج، وإلى اللقاء في برامج قادمة.

أبونا: شكرا لك أيضا. وإلى اللقاء أيها الأحباء. سلام.

 

 

إقرأ 7555 مرات

شاهد الفيديو

أضف تعليق

يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوى على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيد عن النقد الموضوعى


كود امني
تحديث

Youtube مباشر

شاهد البث المباشر

شارك فى الحدمة


Currency/العملة:
Amount/المبلغ:

بحث الحلقات

تاريخ الحلقة

عنوان الحلقة

البرنامج

النشرة البريدية

سجل معنا لاستلام نشرة اخبار الموقع

ترددات القناة

Nile Sat

Frequency: 11096 MHz

Polarity: Horizontal

Symbol Rate: 27500 - FEC: 5/6

 

Galaxy 19

Frequency: 12152 MHz

Polarity: Horizontal

Symbol Rate: 20000 - FEC: 3/4

 

HotBird

Frequency: 10949 MHz

Polarity: Vertical

Symbol Rate: 27500 - FEC: 3/4

 

Optus D2

Downlink: 12734 MHz

Polarity: Vertical

Symbol Rate: 22500 - FEC: 3/4

احدث التعليقات

  • الله يباركك ابونا
     
  • أهنئك يا أبونا زكريا على هذه البرامج الشّيقه ربنا يبارك خدمتك ...
     
  • حضرة القس جعفر سلام ربنا والهنا ومخلصنا يسوع الميسح يكون معكم جميعا انا من مشاهدى برنامجكم الشيق ....
     
  • ابي العزيز زكريا ليبارك يسوع تعب محبتك و يكثر ثمار جهدك ويجعل برنامجك النبراس الذي ينير الدرب لاخواننا ...
     
  • اذا كان دين الله الاسلام..فسلام على البشرية..اسلام الاٍرهاب والهوس الجنسي ..اسلام جهاد النكاح ..اسلام ...