قناة الفادى الفضائية

(5) قضية الخلاص

قضية الخلاص

(1) فلسفة الخلقة وتشمل:

ـ غاية الخلقـة

ـ دوافع الخلقـة

ـ ردود فعل الخلقة.

برنامج حياتك الروحية

الحلقة (5) يوم الثلاثاء 4 /10/ 2011م

(قضية الخلاص)

(ريتا)

(1) المضيفة: 1ـ مرحبا بكم أيها الأحباء المشاهدين في الحلقة الخامسة من برنامج "حياتك الروحية" من قناة الفادي الفضائية، ومعنا القمص زكريا بطرس، مرحبا بك

أبونا: مرحبا بك، وبالمشاهدين الأحباء

(2) المضيفة: هل ترفع لنا طلبة في البداية؟

أبونا: بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.// "علمني ان اعمل رضاك لانك انت الهي روحك القدوس يهديني إلى الاستقامة" (مز143: 10)

(علمني ان اعمل رضاك، لا ما يرضي نفسي في رغباتها/ لانك انت الهي: السيد على حياتي/ روحك القدوس يهديني إلى الاستقامة: أحتاج إلى إرشاد روحك القدوس يا رب فيهديني في طريق القداسة/ إلهي بارك حلقة اليوم، وبارك المشاهدين والمتكلمين وكل خدام القناة، حتى يتمجد إسمك في حياتنا جميعا. آمين)

(3) المضيفة: ماذا ستقدم لنا اليوم في برنامج "حياتك الروحية"؟

خريطة موضوع الخلاص

أبونا: (1) أريد أن أذكركم أيضا من جديد بخريطة موضوع الخلاص التي تكلمت عنها في الحلقات الماضية. (الجدول)

الخلاص يشمل: (1) جوهر الخلاص (2) قضية الخلاص (3) نعمة الخلاص (4) إتمام الخلاص. فبخصوص

أولا: جوهر الخلاص: يشمل: (1) مفهوم الخلاص (2) ودوافع الخلاص (3) وطرق الخلاص (4) وعمل الخلاص.

ثانيا: قضية الخلاص: تشمل: (1) فلسفة الخلقة (2) مشكلة الخطية (3) تدبير الخلاص.

ثالثا: نعمة الخلاص: تشمل: (1) مفهوم النعمة (2) عمل النعمة (3) مجال النعمة (4) وسائط النعمة.

رابعا: إتمام الخلاص: يشمل: (1) خطر الارتداد (2) حتمية الجهاد (3) أهمية التدريبات.

(4) المضيفة: وفيم ستكلمنا اليوم؟

أبونا: (1) لقد انتهيت من مناقشة النقطة الأولى من هذا الجدول وهي: جوهر الخلاص: الذي يشمل:

1ـ مفهوم الخلاص

2ـ ودوافع الخلاص

3ـ وطرق الخلاص

4ـ وعمل الخلاص.

(2) وأبدأ من اليوم مناقشة موضوع الثاني من هذا الجدول وهو: قضيـة الخلاص التي تشمل:

1ـ فلسفة الخلقة

2ـ مشكلة الخطية

3ـ تدبير الخلاص.

(5) المضيفة: لنبدأ بالحديث عن فلسفة الخلقة، ماذا تقصد بذلك؟

أبونا: الفلسفة تعني الحكمة، وفلسفة الخلقة تعني الحكمة من خلقة الإنسان، وهذا يجعلنا نناقش فلسفة الخلقة التي تشمل:

1ـ غاية الخلقـة

2ـ دوافع الخلقـة

3ـ ردود فعل الخلقة.

(6) المضيفة: وما هي غاية الله من خلقة الإنسان؟

أولا: غاية الخلقة

أبونا: (1) كان هذا الموضوع نقطة بحث كثيرين من الفلاسفة والمفكرين، (2) كما أنه إلى اليوم هو موضوع تساؤل كل إنسان "لماذا خلقني الله"؟. (3) وإذ فشل البعض في التعرف على الإجابة الصحيحة لهذا السؤال اعتبروا أن ولادة الأبناء جناية ارتكبها الآباء في حق الأبناء، حتى قال الشاعر أبو العلاء المعري: "هذا جناه أبى على وما جنيت على أحد". ولذلك امتنع هو نفسه عن الزواج. (4) وصرخ آخر في وجه أمه قائلا: (ويحك يا أمي فقد حكمت على بالإعدام) إذ اعتبر أن هذه الحياة إنما هي حكم إعدام!. (5) وأيوب في معمعة تجربته القاسية (أي3: 3ـ 10) نراه يسب يومه قائلا: "ليته هلك اليوم الذي ولدت فيه والليل الذي قال قد حبل برجل، ليكن اليوم ظلاما [وأضاف] أما ذلك اليوم فليمسكه الدجى ولا يفرح بين أيام السنة .. لأنه لم يغلق أبواب بطن أمي ولم يستر الشقاوة عن عيني". (6) [ثم يتساءل في تأفف]: (أي3: 11)  لم لم أمت من الرحم؟ عندما خرجت من البطن، لم لم أسلم الروح؟ (7) [ويواصل أنينه قائلا]: (أي3: 20) "لم يعطى لشقي نور وحياة لمرى النفس؟"

(7) المضيفة: ربما كانت حالة أيوب شاذة لقسوة تجاربه، فما رأيك؟

أبونا: (1) الواقع أنه لم يكن أيوب وحده من بين رجال الكتاب المقدس هو الذي قال هذا (2) ولكننا نرى أرميا النبي أيضاً في سفر (أرميا14:20-18) يقول: "ملعون اليوم الذي ولدت فيه. اليوم الذي ولدتني فيه أمي، لا يكن مباركاً. [ويضيف]: ملعون الإنسان الذي بشر أبي قائلاً قد ولد لك ابن ... لأنه لم يقتلني من الرحم فكانت لي أمي قبرى ورحمها حبلى (بي) إلى الأبد. (3) ثم يتساءل أيضاً في تأفف كأيوب قائلا: "لماذا خرجت من الرحم لأرى تعباً وحزناً فتفنى بالخزي أيامي".. (4) عزيزي المشاهد أليست هذه الأسئلة هي ما يدور بفكرك، وخاصة عندما تصادف أية تجربة فتتبرم متسائلا: لماذا خلقني الله؟ (5) مسكين حقاً هو الإنسان الذي لم يتعرف بعد على الغاية من وجوده في هذه الحياة. (6) فهل تعرف يا أخي لماذا أنت موجود؟ لماذا خلقك الله؟.

(8) المضيفة: قد يقول البعض إن الله قد خلقنا لكي نعبده.

أبونا: (1) حسن أن نعبد الله، ولكن هل يظن أحد أن الله محتاج إلى عبوديتنا، (2) فلنتأمل قول القديس إغريغوريوس في القداس الإلهي: "لست أنت محتاجا إلى عبوديتي، بل أنا المحتاج إلى ربوبيتك" (3) نعم فالله ليس في حاجة إلى عباداتنا، فلم يخلقنا من أجل هذه الغاية! (4) هذا الفكر هو فكر إسلامي بحت لأنه مكتوب في (سورة الذاريات 56) "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" (5) فما أبعد هذا الفكر عن عقيدتنا.

(9) المضيفة: وربما يقول البعض إنه خلقنا لكي نمجده.

أبونا: (1) وحسن أيضا أن نمجد الله، (2) ولكن هل يظن أحد أنه من أجل هذه الغاية قد خلقنا الله؟ (3) هل تظن أنه محتاج إلى تمجيدنا؟ (4) لنسمع قول المسيح: "مجدا من الناس لست أقبل".(يو41:5). (5) إن الله ممجد في ذاته، وإلا فهل كان غير ممجد قبل خلقة العالم؟ (6) اسمع قول يسوع "مجدني أنت أيها الآب بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم". (يو5:17).

(10) المضيفة: إذن فما هي غاية خلقة الله لنا؟

ثانياً: دوافع الخلقة

أبونا: (1) لكي ندرك غاية خلقة الله لنا علينا أولا أن نناقش نقطة جوهرية أخرى وهي:

دوافع الخلقة، ومنها:

1ـ المحبة،

2ـ الصلاح،

3ـ التعطفات،

(11) المضيفة: هل يمكن أن تحدثنا عن كل نقطة من دوافع الخلقة:

أبونا: (1) الواقع إن الله لم يخلق الإنسان بدافع الأنانية حتى يعبده ويمجده، بل خلقة بدوافع سامية وأولها المحبة. (2) ويوضح هذه الحقيقة القديس إغريغوريوس الناطق بالإلهيات في قداسه التأملى قائلا: "خلقتني إنساناً كمحب للبشر" ويوحنا الحبيب يقول: "الله محبة" (1يو8:4). (3) وكل ما يصدر عن الله هو عمل محبة، (4) ومن المحبة تصدر إشعاعات النعمة المباركة التي عملت في الخلقة.

(12) المضيفة: نعم الله محبة وكل ما يعمله الله نابع من هذا الحب الإلهي، فماذا عن الدوافع الأخرى للخلقة، دافع الصلاح؟

أبونا: (1) الصلاح: معناه البذل والكرم، (2) فان كان الشخص الذي يمتلئ من روح الله تظهر فيه هذه الثمرة المباركة "أي الصلاح" كما جاء في رسالة بولس الرسول لأهل (أفسس9:5) "لان ثمر الروح هو في كل صلاح و بر و حق" (3) فكم بالحرى الله نفسه، فكل أعماله صادرة عن صلاحه، (4) كما جاء في (سفر الحكمة15: 1) "وانت يا الهنا ذو صلاح وصدق طويل الاناة ومدبر الجميع بالرحمة" (5) لذلك فالقديس إغريغوريوس يبرز أيضاً هذا الجانب في القداس فيقول: "الذي من أجل الصلاح وحده، مما لم يكن كونت الإنسان".

(13) المضيفة: شكرا لله من أجل صلاحه وكرمه، وماذا عن التعطفات كدافع من دوافع الخلقة؟

أبونا: (1) الواقع أن للصلاح خاصية عجيبة أسهمت هي الأخرى في خلقة الإنسان ألا وهي: التعطفات: (2) فبروح الحكمة الإلهية التي أوتيها القديس إغريغوريوس يقول في قداسه: "من أجل تعطفاتك الجزيله كونتنى إذ لم أكن". (3) وقد جاء في سفر مكابيين الثاني (2مكابين2: 23) "الرب عطف عليهم بكثرة مراحمه" (4) فصلاح الله وكرمه ظهرا في تعطفاته الجزيله التي بها كون الإنسان وخلقه لغاية سامية.

عود إلى غاية الخلقة

(14) المضيفة: إذن نأتي إلى ما وعدتنا أن توضحه بعد مناقشتك لدوافع الخلقة، وهو غاية الخلقة، فماذا تريد أن تقول؟

أبونا: (1) بعد مناقشة دوافع الخلقة: 1ـ المحبة، 2ـ الصلاح، 3ـ التعطفات.  (2) أقول أنه نتيجة لهذه الدوافع المقدسة تتضح غاية الخلقة الحقيقية وهي: الشركة أو المشاركة (3) فإن من خصائص المحبة الصادقة: المشاركة (4) ولنا في محبة الأب لأبنائه الجسديين مثالا لمحبة الله للإنسان، فالأب يتعب كثيراً لكي يعطى أولاده ويمتعهم، وإذا سألت أحد الآباء عن دوافعه التي تحركه للإنفاق على أولاده لتيقنت أن المحبة الأبوية هي الدافع القوى لإشراك أولاده فيما له. (5) ويوضح بولس الرسول هذه الغاية المقدسة في رسالته الأولى لأهل كورنثوس (1كو1: 9) بقوله "أمين هو الله الذي به دعيتم الى شركة ابنه يسوع المسيح ربنا" (6) وأيضا في رسالته لأهل كولوسي (كو1: 12) قائلا: "شاكرين الاب الذي اهلنا لشركة ميراث القديسين في النور" (7) ولهذا قال يوحنا الرسول في رسالته الأولى (1يو1: 3) "الذي رايناه و سمعناه نخبركم به لكي يكون لكم ايضا شركة معنا واما شركتنا نحن فهي مع الاب ومع ابنه يسوع المسيح"

(15) المضيفة: هل يمكن أن تذكر لنا الأمور التي أشركنا الله فيها؟

أبونا: نعم هناك عدة إمتيازات أشركنا فيها الله منها:

1ـ شركة صفاته الخاصة،

2ـ شركة سلطانه،

3ـ شركة مجده،

4ـ شركة الطبيعة الإلهية.

(16) المضيفة: وضح لنا شركة صفاته الخاصة.

أبونا: (1) بخصوص شركة صفاته الخاصة، يكشف لنا الوحي الإلهي عما دار في فكر الله بخصوص خلقة الإنسان، فنقرأ في سفر (تك26:1 و27) "وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه.

(17) المضيفة: وماذا يقصد الوحي بقوله على صورة الله؟

أبونا: (1) يوضح الآباء ذلك بقولهم: "الله جل شأنه ليس له شبه ولا مثال، وإنما أشار بقوله هذا أن الإنسان ذو ثلاث خواص: أعنى ذا عقل ونطق وروح". (صلاة الإكليل). (2) هذه هي الشركة في خواص الله، فميّز الإنسان عن بقية المخلوقات بالعقل والنطق والروح، وأصبحنا أصحاب هذا الامتياز الإلهي! (3) وعن هذا الامتياز جاء في سفر (يشوع بن سيراخ15: 5) "تملاه من روح الحكمة والعقل وتلبسه حلة المجد" (4) وجاء في (سفر دانيال1: 17) "أعطاهم الله معرفة وعقلا .. وحكمة" (5) أما عن الروح فقد جاء في (تك2: 7) "وجبل الرب الاله ادم ترابا من الارض و نفخ في انفه نسمة حياة فصار ادم نفسا حية"

(18) المضيفة: هذا عن الامتياز الأول، وما هو الامتياز الثاني؟

أبونا: الامتياز الثاني هو: شركة سلطانه. (1) هذا هو امتياز آخر أعطاه الله للإنسان عند خلقته، (2) فيقول الكتاب في (تك26:1-28) "قال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض [ويكمل قائلا]: فخلق الله الإنسان .. وباركهم الله وقال لهم .. املأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض". (3) هذه هي محبة الله يا عزيزي التي تريد إسعاد الإنسان فيعطيه من سلطانه ليتسلط على كل الأرض. (4) تأمل هذا الامتياز، فهل أنت متسلط فعلا على كل الأرض؟ أم أن كل ما في الأرض متسلط عليك؟

(19) المضيفة: هذه امتيازات رائعة، وماذا أيضا؟

أبونا: هناك إمتياز ثالث وهو: شركة مجده: (1) فبطرس الرسول يقول في (1بط10:5) "إله كل نعمة .. دعانا إلى مجده الأبدي في المسيح يسوع". (2) ولهذا يكتب أيضاً في (1بط1:5) قائلا: "أنا الشيخ .. شريك المجد العتيد أن يعلن". (3) فتأمل يا عزيزي إن الله لم يخلقك لتمجده، بل خلقك ليمجدك. (4) هذا ما قاله بولس الرسول في (رو29:8 و30) "لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم .. وهؤلاء مجدهم أيضاً". (5) فأنظر أي امتياز أعطاك الرب!

(20) المضيفة: هذه ثلاثة إمتيازات فائقة، وماذا عن الامتياز الرابع الذي سبق أن ذكرته؟

أبونا: إنه إمتياز شركة الطبيعة الإلهية: (1) فمعلمنا بطرس الرسول يقول (2بط4:1) "قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية" (2) فهذا هو اسمي امتياز يهبه الله  للإنسان، (3) إذ أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له [كما نقول في تسبحة الكنيسة]. (4) فقد تشارك في الجسد البشرى ليشركنا في الروح الإلهي، كما قال بولس الرسول في  (1كو16:3) "أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم".

(21) المضيفة: هل هذا ما قصدت أن تقوله من جهة غاية خلقتنا؟

أبونا: تماما (1) أرأيت يا عزيزي المشاهد، كيف أن الله المحب الصالح أراد لحفنة من التراب، كما جاء في (سفر التكوين7:2) "وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفساً حية" (2) وأراد لهذه الحفنة الترابية أن تتمتع بخيراته وأمجاده، فدبر لها كل عوامل سعادتها، (3) معطيا لنا: 1ـ شركة صفاته الخاصة 2ـ شركة سلطانه 3ـ شركة مجده 4ـ شركة الطبيعة الإلهية.

(22) المضيفة: شكراً لله من أجل كل هذه النعم الجزيلة. ونأتي الآن إلى النقطة الثالثة وهي ردود فعلنا تجاه خلقة الله لنا، بمعنى: ماذا ينبغي أن يكون موقفنا من الله، إزاء هذا الحب الأبوي؟

ثالثاً: ردود فعل الخلقة

أبونا: صدقوني يا أحبائي لو أدركنا مشاعر الله من نحونا، وتفطنا إلى عمق محبته لنا، لذابت نفوسنا فيه، وسبيت قلوبنا في حبه. ولكن دعوني أوضح بالتفصيل ما ينبغي أن يكون عليه موقفنا من حبيب الروح الذي تنازل وخلقنا على صورته:

1ـ التمتع بعشرته،

2ـ الشكر على نعمته،

3ـ تمجيد عظمته.

(23) المضيفة: لنبدأ بالحديث عن التمتع بعشرته.

أبونا: (1): آه يا أحبائي المباركين لو تلامست قلوبنا بتيار المحبة العلوي، لسرى في أجسادنا شعاع نوراني يلقى بنا في مجال الجاذبية الجارف، الذي لا نعود عنه نطيق انفصالا. كما عبر المرنم قائلا: سباني بحبه سبيا عميق * فما عدت عنه أطيق انفصال/ عزيز علي وأغلى صديق يشاركني ظرفي في كل حال. (2) أحبائي المباركين سوف نختبر ما اختبرته العروس من قبلنا فأنشدت قائلة: (نش3:2-6) "كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبي بين البنين، تحت ظله اشتهيت أن أجلس وثمرته حلوة لحلقي .. اسندوني بأقراص الزبيب أنعشوني بالتفاح فانى مريضةٌ حباً، شماله تحت رأسي ويمينه تعانقني". (3) آه يا مبارك لو انفتحت عيناك لترى، وانفتح قلبك لتشعر بنيران المحبة الإلهية لصرخت مع عروس النشيد (نش6:8،7) في الحال قائلا: "اجعلني كخاتم على قلبك. كخاتم على ساعدك لأن المحبة قوية كالموت. الغيرة قاسية كالهاوية. لهيبها لهيب نار لظى الرب. مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة والسيول لا تغمرها". (4) فهل لك عشرة ممتعة مع الحبيب؟ إن لم تكن لك إلى الآن. فلماذا لا تطلبها الآن؟ قل له يارب متعني بحلاوة العشرة معك. وثق أنه لابد وأن يستجيب لك لأنه يحبك. (5) أخشى وكل ما أخشاه أن تكون متعتك لازالت في الخطية وشهوات الجسد الفاني.

(24) المضيفة: هذا عن التمتع بعشرته، وماذا عن الشكر على نعمته؟

أبونا: (1) عزيزي المشاهد، في الواقع أنه متى أدركْتَ أن وجودك في الدنيا هو نعمة قد أسبغها الرب عليك، ليمتعك بخيراته وإحساناته وأمجاده، سيلهج قلبك حمداً وشكراً، معدداً إحسانات الرب إليك فتقول مع داود النبي: (مز1:103-5) " باركي يا نفسي الرب، ولا تنسي كل حسناته، الذي يغفر جميع ذنوبك .. الذي يشفي كل أمراضــك .. الذي يفدي من الحفرة حياتك .. الذي يكللك بالرحمة والرأفـة .. الذي يشبع بالخير عمــرك .. فيتجدد مثل النسـر شبابــك" (2) والقلب الذي يدرك محبة الله يجد أن كل ما خُلِقَ إنما خلق من أجله هو. هذا ما شعر به القديس إغريغوريوس فعدد في قداسه قائلا: "أقمت السماء لي سقفــاً .. وثبت لي الأرض لأمشى عليها .. من أجلي ألجمت البحر .. من أجلي أظهرت طبيعة الحيوان .. أخضعت كل شئ تحت قدمي .. لم تدعني معوزاً شيئاً من أعمال كرامتك .. أنت الذي جبلتني ووضعت يدك على .. ورسمت في صورة سلطانك .. ووضعت في موهبة النطق .. وفتحت لي الفردوس لأتنعم .." (3) وعندما يرى الإنسان أن كل ما خُلِقَ من أجله تزداد تشكراته لمجد الله. (2كو15:4) "لأن جميع الأشياء هي من أجلكم لكي تكون النعمة وهي قد كثرت بالا كثرين تزيد الشكر لمجد الله"..

(25) المضيفة: نأتي إلى النقطة الثالثة وهي: تمجيد عظمته:

أبونا: (1) اللحظة التي فيها تتلاقى مع الله وترى عجائبه وتلمس يمينه الحافظة وذراعه المخلصة وقلبه المفعم بالمحبة، ينطلق لسانك بأناشيد التمجيد، فتنشد مع موسى النبي (خر2:15) قائلا: "الرب قوتي ونشيدي، وقد صار لي خلاصي، هذا إلهي فأمجده، إله أبى فأرفعه". (2) فيصبح التمجيد إذن ليس واجباً أو فرضاً، وإنما مظهر من مظاهر التمتع بعشرة الرب والإحساس بنعمته. (3) ولا يقتصر تمجيدك على مجرد الترنم به وإنما ستجد نفسك مدفوعاً مع داود النبي (مز3:96) قائلا: "لتخبر بين الأمم بمجده". حتى يصير للجميع شركة معك. كما قال يوحنا الرسول (1يو1: 3) "الذي رايناه و سمعناه نخبركم به لكي يكون لكم ايضا شركة معنا واما شركتنا نحن فهي مع الاب و مع ابنه يسوع المسيح (4) أخي الحبيب .. هل أنت حقاً أنت تمجد الله في جسدك وفي روحك؟ كما قال بولس الرسول في (1كو20:6) "مجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله"..

(26) المضيفة: شكرا لله من أجل هذه النعم الجزيلة. هل يمكن أن تلخص لنا ما نقشناه في هذه الحلقة؟

أبونا: موضوع مناقشة اليوم عن: (1) فلسفة أو حكمة الخلقة. وناقشت ذلك من عدة زوايا:

1ـ غاية الخلقـة،

2ـ دوافع الخلقـة،

3ـ ردود فعل الخلقة.

(2) وبخصوص غاية الخلقة وضحت النقاط التالية:

1ـ شركة صفاته الخاصة،

2ـ شركة سلطانه،

3ـ شركة مجده،

4ـ شركة الطبيعة الإلهية.

(3) ومن جهة دوافع الخلقة تكلمت عن:

1ـ المحبة،

2ـ الصلاح،

3ـ التعطفات،

(4) وبخصوص ردود فعل الخلقة تكلمت عن:

1ـ التمتع بعشرته،

2ـ الشكر على نعمته،

3ـ تمجيد عظمته.

(27) المضيفة: نكرر الشكر لله على هذه النعم الغنية (أحبائي المشاهدين: أعلن أن خطوط التليفونات ستفتح بعد العودة من الفاصل، فاتصلوا بنا على الأرقام الموضحة على الشاشة ومرحبا بكم، ويسعدنا أن نتلقى مداخلات من أحبائنا المسلمين الذين يشاهدون البرنامج).

فاصل

(28) المضيفة: مرحبا بكم ثانية ويسعدنا أن نأخذ بعض المداخلات؟

المداخلات

(29) المضيفة: شكرا جزيلا أبونا، وشكرا لكم جميعا أيها الأحباء المشاهدين لتواجدكم معنا في هذا البرنامج، وإلى اللقاء في برامج قادمة. هل يمكن أن تباركنا بصلاة ختامية، وتذكر طلبات الأحباء الذين طلبوا الصلاة من أجلهم؟

أبونا: (1) ببكل سرور: صلاة ختامية. (2) شكرا لك أيضا. وشكرا لمحبتكم جميعا، وإلى اللقاء أيها الأحباء. سلام.

 

إقرأ 5831 مرات

شاهد الفيديو

أضف تعليق

يتم مراجعة التعليقات من قبل ادارة الموقع قبل نشرها و لا يسمح بنشر التعليقات التى تحتوى على اهانات لاشخاص او شعوب بعينها او التعرض لمعتقداتهم بالفاظ نابية بعيد عن النقد الموضوعى


كود امني
تحديث

Youtube مباشر

شاهد البث المباشر

شارك فى الحدمة


Currency/العملة:
Amount/المبلغ:

بحث الحلقات

تاريخ الحلقة

عنوان الحلقة

البرنامج

النشرة البريدية

سجل معنا لاستلام نشرة اخبار الموقع

ترددات القناة

Nile Sat

Frequency: 11096 MHz

Polarity: Horizontal

Symbol Rate: 27500 - FEC: 5/6

 

Galaxy 19

Frequency: 12152 MHz

Polarity: Horizontal

Symbol Rate: 20000 - FEC: 3/4

 

HotBird

Frequency: 10949 MHz

Polarity: Vertical

Symbol Rate: 27500 - FEC: 3/4

 

Optus D2

Downlink: 12734 MHz

Polarity: Vertical

Symbol Rate: 22500 - FEC: 3/4

احدث التعليقات

  • Fantastic post however I was wondering if you could write a litte more on this topic? I'd be very ...
     
  • I'm truly enjoying the design and layout of your blog. It's a very easy on the eyes which makes it ...
     
  • أنت رائع أخي المبارك جعفر. بركة الرب ونعمته تبقى معك إلى الأبد
     
  • الإسلام هو الدين الوحيد الذي نشر بالسيف بسبب عجز محمد عن إقناع الآخرين بالحجة والعقل والمنطق السليم
     
  • طالما أن خديجة كانت تعرف أن الملاك يهرب من رؤية وجهها, فلماذا لم تكشف عن وجهها منذ البداية, بدل أن ...